السيد جعفر مرتضى العاملي
102
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الشعور ، صافي النفس ، سليم الفكر ، إلهي المزايا . . 5 - كما ونجده صلوات الله وسلامه عليه . . قد أهدر دماء المعتدين ، واعتبر أن أدنى جزاء لهم هو أن ينالهم كلم وجرح ، وتهرق دماؤهم ، رغم أن ما ارتكز عليه بيانه ، وجعله منطلقاً له في تقريره هذا الجزء القاسي هو أمر لا يزيد على سلب الحجل والقلب والرعاث من امرأة مسلمة وأخرى معاهدة . وذلك لأن الميزان في العقاب إنما هو درجة الجرأة على الله وعلى المحرمات ، ثم ما ينشأ عن ذلك من فساد وإفساد ، في البلاد والعباد . 6 - إنه « عليه السلام » إنما ركز على الجانب الإنساني ؛ فحاول أن يؤكد للناس لزوم نصرة الضعيف ، والدفاع عنه والحفاظ عليه ، وأن ذلك هو مسؤولية كل فرد قادر بالنسبة إليه . . وقد أثار انتباه الناس إلى جانب الضعف هذا حين قال : « ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام » . . وليكن من ثم مبدأ نصرة الضعيف والدفاع عنه من الأوليات التي يفرضها الوجدان الحي ، والضمير الإنساني . 7 - ثم هناك الجانب التربوي ، الذي يستهدف تركيز مفهوم العدالة في التعامل ، فلا يفرق بين مسلم ومعاهد ، ثم مفهوم عدم التغاضي عن المعتدين والمجرمين ، وعدم التواكل في رد العدوان . إلى غير ذلك مما لا مجال لتفصيله هنا . وفاء اليهودي هو الغريب المستهجن : وبعد . . فإننا حين نقرأ التاريخ ، فما يلفت نظرنا هو تكرر الغدر من اليهود ، واستمرارهم في نقض العهود والمواثيق ، مرة بعد أخرى ، كما كان الحال بالنسبة لبني قينقاع ، وبني النضير ، وبني قريظة .